محمد ثناء الله المظهري
42
التفسير المظهرى
مطرنا بنوء كذا عن زيد بن خالد الجهني رضى اللّه عنه قال صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح بالحديبية في اثرة سماء كانت بالليل فلمّا انصرف اقبل على النّاس فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب . متفق عليه . وَلَوْ شِئْنا بعث الرسول في كل قرية لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً نبيّا ينذر أهلها فيخف عليك اعياء التبليغ ولكن بعثناك إلى الناس كافة إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل . فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما يدعونك اليه من موافقتهم ومداهنتهم ولكن اشكر إنعامنا عليك بالرسالة العامة فاثبت على ما أنت عليه من الدعوة واظهار الحق وَجاهِدْهُمْ بِهِ اى يا لله يعنى بعونه وتوفيقه أو بالقرآن أو بترك طاعتهم الّذى يدل عليه فلا تطع والمعنى انهم يجتهدون في ابطال الحق فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإحقاق الحق جِهاداً كَبِيراً شديدا بالقلب واللسان والسيف والسنان . وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ اى خلاهما متجاورين متلاصقين يقال مرجت الدابة وامرجتها إذا أرسلتها في المرعى وخلّيتها تذهب حيث تشاء عطف على قوله وهو الّذى أرسل الرّياح وما بينهما معترضات هذا عَذْبٌ فُراتٌ قامع للعطش من قرط عذريته وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ اى مرّ شديد الملوحة من تأجّح النار إذا تلهب فإنه يريد في العطش هذان الجملتان بتقدير القول حال من البحرين أو صفة له على طريقة ولقد امرّ على اللئيم يسبني أو بحذف الموصول مع الصلة والتقدير مرج البحرين الّذين يقال في شأنهما هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وَجَعَلَ بَيْنَهُما عطف على مرج يعنى جعل بينهما بقدرته بَرْزَخاً حاجزا مانعا لاختلاط بعضها ببعض وَحِجْراً مَحْجُوراً اى سترا ممنوعا فلا يبغيان ولا يفسد الملح العذب . قال البيضاوي وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجرى في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فيكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة اجزاء كل عنصر ان تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ اى من النطفة بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً اى قسّمه قسمين